الخطيب البغدادي
177
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
بين ظهرانيهم . أخبرنا الأزهري ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى . وأخبرنا الجوهري ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاس ، قَالا : أخبرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ ابن المنادي ، قَالَ : مات الجنيد بن مُحَمَّد ليلة النيروز ، ودفن من الغد وكان ذلك فِي سنة ثمان وتسعين ومائتين فذكر لي أنهم حزروا الجمع يومئذ الذين صلوا عليه نحو ستين ألف إنسان ، ثم ما زال الناس ينتابون قبره فِي كل يوم نحو الشهر أو أكثر ، ودفن عند قبر سري السقطي فِي مقابر الشونيزي . أخبرنا إِسْمَاعِيل الحيري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النيسابوري ، قَالَ : سمعت عَلِيّ بن سعيد الشيرازي بالكوفة يقول : سمعت أبا مُحَمَّد الجريري ، يقول : كان فِي جوار الجنيد رجل مصاب فِي خربة ، فلما مات الجنيد ودفناه ورجعنا من جنازته ، تقدمنا ذلك المصاب وصعد موضعا رفيعا واستقبلني ، وَقَالَ : يا أبا مُحَمَّد ، أتراني أرجع إِلَى تلك الخربة وقد فقدت ذلك السيد ؟ ثم أنشأ يقول : وا أسفي من فراق قوم هم المصابيح والحصون والمدن والمزن والرواسي والخير والأمن والسكون لم تتغير لنا الليالي حتى توفتهم المنون فكل جمر لنا قلوب وكل ماء لنا عيون